السيد محمد باقر الحكيم
295
علوم القرآن
فان هذه الرواية تصور لنا جبرئيل شخصا يحب الانتقام من الناس وهلاكهم ، فإذا قارنا ذلك بما ينظر اليهود به إلى جبرئيل وأنه ملك العذاب كما جاءت بذلك بعض النصوص التأريخية في أسباب نزول قوله تعالى : ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال . . . ) ( 1 ) . . . نعتقد أن هذه الرواية لم تأت عن النبي وانما جاءت على لسانه تأييدا لوجهة النظر الإسرائيلية ، أو تأثرا بأفكار الإسرائيليات ، والا فنحن لا نفهم لماذا يخاف جبرئيل ان تدرك رحمة الله أحدا من الناس حتى لو كان ذلك فرعون ! . ج - عن أبي هريرة رفعه " لم يكذب إبراهيم الا في ثلاث : قوله : ( . . . اني سقيم . . . ) ولم يكن سقيما . وقوله لسارة : أختي . وقوله : ( . . . بل فعله كبيرهم هذا . . . ) " ( 2 ) . ولا يمكننا الا ان ننسب هذا الحديث إلى الإسرائيليات لما فيه من اتهام إبراهيم بالكذب على هذه الصورة المشينة ، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار عدم ورود قصة ادعاء إبراهيم ان سارة أخته في القرآن الكريم مع وجود تفسير واضح لكل من الحادثتين الأخريين لا يتسم بالكذب . د - جاء في الطبري عن سعيد بن المسيب أنه كان يحلف ان آدم لم يأكل من الشجرة الا بعد أن شرب الخمر ( 3 ) . وسعيد بن المسيب هذا نجده في موضع آخر لا يرضى ان يقول في القرآن شيئا من التفسير ؟ ! ( 4 ) فكيف يمكن ان نوفق بين يمينه ذاك ورأيه هذا ؟ !
--> ( 1 ) البقرة : 98 . ( 2 ) الصافات : 89 ، الأنبياء : 63 ، الترمذي 12 : 24 . ( 3 ) تفسير الطبري 1 : 237 . ( 4 ) المصدر السابق 1 : 38 .